أحمد مصطفى المراغي

18

تفسير المراغي

ولا ينبغي لأحد أن يعترض على مشيئة ربه ، لأنه يجهل أسباب ما يشاهد ويرى في الكون . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 48 إلى 54 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) تفسير المفردات متى هذا الوعد : أي متى يتحقق ويجئ ما وعدنا به ؟ ينظرون : أي ينتظرون ، صيحة واحدة : هي النفخة الأولى في الصور ؛ بها يموت أهل الأرض جميعا ، ونفخ في الصور : أي النفخة الثانية ، والأجداث : واحدها جدث ( بفتحتين ) القبر ، ينسلون : أي يسرعون ، والويل : الهلاك ، من مرقدنا : أي موتنا ، محضرون : أي للحساب والجزاء . المعنى الجملي بعد أن أمرهم بتقوى اللّه وخوّفهم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المثلات - أعقب هذا بذكر إنكارهم ليوم البعث ، واستعجالهم له ، استهزاء به وسخرية منه ،